• facebook
  • youtube
  • twitter

إطعام الطعام

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى
وبعد
إخواني الأفاضل …… أخواتي الفضليات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن اليوم أمام صفة عظيمة من صفات أهل التقوى والإيمان
صفة مباركة طيبة
إنها صفة إطعام الطعام
نعم إطعام الطعام
( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا .إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا . فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا . وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا )
وسبب نزول هذه الآية (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا )
قال عطاء عن ابن عباس وذلك أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه
نوبة أجَّرَ نفسه يسقي نخلا بشيءمن شعير ليلة حتى أصبح وقبض الشعير
وطحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه يقال لهالخزيرة
فلما تم إنضاجه أتى مسكينا فأخرجوا إليه الطعام
ثم عمل الثلث الثاني فلماتم إنضاجه أتى يتيما فسأل فأطعموه
ثم عمل الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أسيرا منالمشركين فأطعموه
وطووا يومهم ذلك فأنزلت فيه هذه الآية
وعَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّ صُهَيْبًا رَضِيَ الله عَنْهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى
وَيَقُولُ إِنَّهُ مِنْ الْعَرَبِ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْهُ: يَا صُهَيْبُ مَا لَكَ تُكَنَّى أَبَا يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ
وَتَقُولُ إِنَّكَ مِنْ الْعَرَبِ وَتُطْعِمُ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ وَذَلِكَ سَرَفٌ فِي الْمَالِ
فَقَالَ صُهَيْبٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى
وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي النَّسَبِ فَأَنَا رَجُلٌ مِنْ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ
وَلَكِنِّي سُبِيتُ غُلَامًا صَغِيرًا قَدْ غَفَلْتُ أَهْلِي وَقَوْمِي
وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي الطَّعَامِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ
خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَرَدَّ السَّلَامَ” فَذَلِكَ الَّذِي يَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أُطْعِمَ الطَّعَامَ
قال الإمام الْمُحَدِّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
وفي هذا الحديث فوائد
الأولى: مشروعية الاكتناء , لمن لم يكن له ولد , و قد هجر المسلمون لاسيما الأعاجم منهم هذه السنة العربية الإسلامية , فقلما تجد من يكتني منهم و لو كان له طائفة من الأولاد , فكيف من لا ولد له ? و أقاموا مقام هذه السنة ألقابا مبتدعة , مثل : الأفندي, والبيك , والباشا , ثم السيد, أو الأستاذ, و نحو ذلك مما يدخل بعضه أو كله في باب التزكية المنهي عنها في أحاديث كثيرة. فليتنبه لهذا
الثانية : فضل إطعام الطعام, و هو من العادات الجميلة التي امتاز بها العرب على غيرهم من الأمم , ثم جاء الإسلام و أكد ذلك أيما توكيد كما في هذا الحديث الشريف , بينما لا تعرف ذلك أوربا , و لا تستذوقه , اللهم إلا من دان بالإسلام منها كالألبان و نحوهم , و إن مما يؤسف له أن قومنا بدؤوا يتأثرون بأوربا في طريقة حياتها, ما وافق الإسلام منها و ما خالف , فأخذوا لا يهتمون بالضيافة ولا يلقون لها بالا , اللهم إلا ما كان منها في المناسبات الرسمية , و لسنا نريد هذا بل إذا جاءنا أي صديق مسلم وجب علينا أن نفتح له دورنا , و أن نعرض عليه ضيافتنا , فذلك حق له علينا ثلاثة أيام , كما جاء في الأحاديث الصحيحة
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِني إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي ، أَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : « كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ المَاءِ ، فَقُلْتُ أَخْبِرْني بِشَيْءٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، قَالَ : « أَطْعِمِ الطَّعَامَ ، وَاَفْشِ السَّلامَ ، وَصِلِ الأَرْحَامَ ، وَصَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلامٍ » .
أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه واللفظ له
وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
« إِنَّ في الْجَنَّةِ غُرَفَا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَفْشَى السَّلامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ » .
أخرجه ابن حبان في صحيحه
ولقد ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز
مشهدا من إكرام نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم
في أكثر من موضع في القرآن الكريم
( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ )
( وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ )
إطعام الطعام ومرض السرطان
كان لهذا الشيخ ابن يبلغ من العمر 5سنوات
وفي أحد الأيام مرض الطفل مرضاً شديداً
فأخذه الأب للطبيب كي يعرف سبب ارتفاع الحرارة المفاجئ
فقال لهم الطبيب
بأن هذا الطفل يعاني من مرضٍ خبيث
ولا يمكن شفاؤه فمصيره الموت المؤكد بعد فترة
تراكمت الأحزان على هذا الشيخ الصالح التقي
ولكن مالبث أن استيقظ على صوت العقل
الذي يذكره بحديث سيد المرسلين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم “داوو مرضاكم بالصدقة “
بعد أن استيقظ هذا الشيخ ليلاً كعادته للتهجد والدعاء
قرر أن يخرج للشارع
وأن يبحث عن إنسان فقير يتصدق عليه
ولكنه لم يجد
فالجو بارد جداً
والناس كلهم نيام في بيوتهم
ولكنه وجد قطة جميلة بيضاء ترضع أولادها
وقد كانت جائعة جداً
فرجع إلى منزله فوراً
وأحضر لها كمية من اللحم
على نية الصدقة لوجه الله
ثم عاد إلى الجامع ليصلي الفجر ثم يخلد للنوم قليلاً
ولكنه رأى حلماً غريباً
رأى غراباً كبيراً أسود اللون يهجم على ابنه
كي ينقض عليه والطفل يبكي طالباً المساعدة
وفجأةً , ظهرت قطة جميلة بيضاء
هجمت على الغراب ومزقته ونجا هذا الطفل
استيقظ الشيخ صباحاً لا يعرف معنىً لهذا الحلم الغريب
ولكنه كالعادة قام بأخذ طفله إلى الطبيب كي يجري بعض الفحوصات والتحاليل
فتعجب الطبيب
وأجابه بأن طفله لا يشكو من أية علة
فتذكر الشيخ الحلم الذي رآه
والصدقة التي أنفقها سراً في ظلمات الليل
وحمد الله على ذلك
كبر الطفل وأصبح شاباً تقياً حافظاً للقرآن ذا صوت جميل وحنون
فاللهم اجعلنا ممن يطعمون الطعام ويلينون الكلام ويصلون بالليل والناس نيام
واجعلنا اللهم ممن يدخلون الجنة بسلام
والحمد لله رب العالمين
أخوكم محمد الشناوي